الشوكاني

277

نيل الأوطار

أرقم . وعن العترة وأكثر الفقهاء والحسن البصري وعطاء والصادق . قال الحازمي : ممن روينا عنه ذلك من الصحابة : سعد بن أبي وقاص ، والحسن بن علي وابن مسعود ، وابن عباس ، وزيد بن أرقم ، وابن عمر ، وأنس ، وعائشة ، وأم سلمة . ومن التابعين والعلماء : الشعبي ، وعروة ، والقاسم بن محمد ، وعطاء بن يسار ، وزيد بن أسلم ، وعكرمة ، وأبو العالية ، وإبراهيم ، وسفيان ، ومالك ، والشافعي وأصحابه إلا ابن المنذر . وأجابوا عن الأحاديث المذكورة بأنها منسوخة بالأحاديث التي ستأتي . وأجيب عن ذلك بما سنذكره في شرحها ، وأجابوا أيضا بما أخرجه الطحاوي وعثمان الدارمي والبيهقي في المعرفة عن ثوبان أنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما قال : أفطر الحاجم والمحجوم لأنهما كانا يغتابان ، ورد بأن في إسناده يزيد بن ربيعة وهو متروك ، وحكم ابن المديني بأنه حديث باطل . قال ابن خزيمة : جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما قال : أفطر الحاجم والمحجوم لأنهما كانا يغتابان ، فإذا قيل له : فالغيبة تفطر الصائم ، قال : لا ، فعلى هذا لا يخرج من مخالفة الحديث بلا شبهة ، وأجابوا أيضا بأن المراد بقوله : أفطر الحاجم والمحجوم أنهما سيفطران باعتبار ما يؤول الامر إليه كقوله تعالى : * ( إني أراني أعصر خمرا ) * ( يوسف : 36 ) قال الحافظ : ولا يخفى تكلف هذا التأويل . وقال البغوي في شرح السنة : معنى أفطر الحاجم والمحجوم أي تعرضا للافطار ، أما الحاجم فلأنه لا يأمن وصول شئ من الدم إلى جوفه عند المص ، وأما المحجوم فلأنه لا يأمن من ضعف قوته بخروج الدم فيؤول أمره إلى أن يفطر ، وهذا أيضا جواب متكلف ، وسيأتي التصريح بما هو الحق . وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم رواه أحمد والبخاري . وفي لفظ : احتجم وهو محرم صائم رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وصححه . وعن ثابت البناني أنه قال لأنس بن مالك : أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : لا إلا من أجل الضعف رواه البخاري . وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنما نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الوصال في الصيام والحجامة للصائم إبقاء على أصحابه ولم يحرمهما رواه أحمد وأبو داود . وعن أنس قال : أول ما كرهت الحجامة للصائم